الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
435
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
على الكافرين 5 : 54 ( 1 ) " . وفيه ، عنه بإسناده عن مسعدة بن صدقة ، قال : سئل أبو عبد اللَّه عليه السّلام عن شيعتهم فقال : " شيعتنا من قدّم ما استحسن ، وأمسك ما استقبح ، وأظهر الجميل ، وسارع بالأمر الجليل رغبة إلى رحمة الجليل ، فذاك منّا وإلينا ومعنا حيثما كنّا " . وفيه عن محمد بن الحنفيّة قال : لمّا قدم أمير المؤمنين عليه السّلام البصرة بعد قتال أهل الجمل ، دعاه الأحنف بن قيس ، واتخذ له طعاما ، فبعث إليه صلوات اللَّه عليه وإلى أصحابه فأقبل . ثم قال : " يا أحنف ادع لي أصحابي ، فدخل عليه قوم متخشعون كأنهم شنان بوالي ، فقال الأحنف بن قيس : يا أمير المؤمنين ما هذا الذي نزل بهم ، أمن قلة الطعام أو من هول الحرب ؟ فقال عليه السّلام : لا يا أحنف إن اللَّه سبحانه أجاب - أحبّ أثاب - أتاب - أقواما تنسكوا له في دار الدنيا تنسّك من هجم على ما علم من قربهم من يوم القيامة من قبل أن يشاهدوها ، فحمّلوا أنفسهم على مجهودها ، وكانوا إذا ذكروا صباح يوم العرض على اللَّه سبحانه توهّموا خروج عنق يخرج من النار يحشر الخلائق إلى ربهم تبارك وتعالى ، وكتاب يبدو فيه على رؤس الأشهاد فضائح ذنوبهم ، فكادت أنفسهم تسيل سيلانا ، أو تطير قلوبهم بأجنحة الخوف طيرانا ، وتفارقهم عقولهم إذا غلت بهم مراجل المجرد إلى اللَّه سبحانه غليانا ، فكانوا يحنّون حنين الواله في دجى الظلم ، وكانوا يفجعون من خوف ما أوقفوا عليه أنفسهم ، فمضوا ذبل الأجسام ، حزينة قلوبهم ، كالحة وجوههم ، ذابلة شفاههم ، خامصة بطونهم ، تراهم سكارى ، سمار وحشة الليل . متخشعون كأنهم شنان بوالي ، قد أخلصوا للَّه أعمالا سرّا وعلانية ، فلم تأمن من فزعة قلوبهم ، بل كانوا كمن حرسوا قباب خراجهم ، فلو رأيتهم في ليلتهم وقد نامت العيون ، وهدأت الأصوات ، وسكنت الحركات من الطير في الوكور ، وقد نهنههم هول يوم القيامة
--> ( 1 ) المائدة : 54 . .